الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
762
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
اسمعه طرفا من دلائل الخيرات وهو في ذلك السن ودعا له بالفتوح والبركة . وحضر دروس والده كلها من نحو وفقه وحديث وتفسير ، وكلام وتصوّف ، وحساب وفرائض . وتخرج على يد شيخ الكل في الكل ، الشيخ : محمد الطندتائي . [ استطراد في ترجمة الشيخ محمد الطنطاوي ] استطراد بيان وجيز لأحوال هذا العزيز : ولد زهاء عام أربعين ومائتين وألف في بلدة طندتا - مقر ضريح الغوث النبوي سيدنا أحمد البدوي رضي اللّه عنه - من أحواز مصر القاهرة ، وحفظ القرآن المجيد ، وحصل أكثر العلوم العقلية والنقلية في تلك الديار ، وقدم سنة خمس وخمسين إلى دمشق الشام ، فأقام بها خمس سنين ، ولقي سيدي الجد الأمجد - قدس سره - وتلقى الطريقة العلية عنه ، واشتغل بها بجد تام ، وبقي نزيله هذه المدة . وخاتمة المحدّثين الشيخ عبد الرحمن الكزبري ، وعلامة الشام الشيخ سعيد الحلبي ، والشيخ عبد الرحمن الطيبي رحمهم اللّه تعالى . وحضر كثيرا من دروسهم بعد أن مر على حلب ، فقرأ على العلامة الشيخ : أحمد الترمانيني طرفا من العلم . ثم عاد بإذن سيدي الجد الأمجد - قدّس سره - إلى مصر واشتغل في الجامع الأزهر بإتمام المادة على فحول علمائه كالعلامة الكبير الشيخ : إبراهيم الباجوري ، والعلامة الشهير الشيخ : إبراهيم السقا ، والعلامة الفهامة الشيخ : محمد الخضري ، وغيرهم خمس سنين . ثم رجع إلى دمشق الشام وقد أتقن كافة العلوم ، من صرف ونحو ، ومنطق وبيان ، ومعان وكلام ، وحديث وتفسير ، وفقه وهيئة ، وحساب وميقات ، وحكمة وغيرها . حتى صار آية في المعقول والمنقول باهرة . وكثيرا ما كان يقول : لم يحصل لي سرعة هذا الفتح ؛ إلا ببركة الاشتغال بهذه الطريقة العلية . فطفق ينشر لواء العلوم ، ويبث في الأذهان البالية أرواح الفهوم ، وانتفع به من الطلبة جم غفير لا سيما عائلتنا فإنه ليس لأحد منة المشيخة على أحد منها غيره ، زيد خيره . وله في كل فن تدقيقات عالية المنزع ، وآثار جليلة الفوائد . ومن آثاره التي يفتخر فيها عصره ، ويزهر بها مصره ، أنه لما طرأ - على